السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

201

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وأورد له في السلافة غير ذلك من الشعر الرائق ، وهو جدّ هذا الشيخ المتوفّى . وفاة القاضي إسماعيل بن عيسى المرشدي : وفي سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف : توفّي صاحبنا الأمجد ، الأنجد الأوحد ، القاضي إسماعيل ابن القاضي عيسى المرشدي ، وكان ذا أخلاق حسنة ، وصفات مستحسنة ، وهمم سامية عليّة ، وكمالات وافرة جليّة ، توفّي في ثالث محرّم الحرام افتتاح السنة المذكورة . وفاة الشيخ عبد القادر الصديقي : وفي ثامن عشر الشهر المذكور : توفّي شيخ الإسلام ، ومرجع الخاصّ والعامّ ، ببلد اللّه الحرام ، الشيخ عبد القادر بن أبي بكر الصديقي الحنفي ، مفتي مكّة المشرّفة وقاضيها ، وقد مرّ بيان توليته للقضاء . وكان هذا الشيخ الجليل ، والعالم الفاضل النبيل ، معهد الفضائل الجليّة ، ومعقد خناصر أرباب الهمم العليّة ، وبحر العلم الزاخر ، والمبرز على الأوائل والأواخر ، فسطع في سماء الفضل نوره ، وتفتّق في حدائقه زهره ونوره ، فأضحى وهو إمام الفضائل ، ومنتهى مدى السائل ، وعلم الإفادة بمكّة على الاطلاق ، ومعلّم الوفادة من جميع الآفاق . وأمّا الأدب ، فروضه الممطور ، وحديقته الغاصّة بأفانين الزهور ، مع بلاغة قسّية وبراعة ، أفحم بها مصانع أرباب هذه الصناعة ، نشأ في كفالة أبيه ، واشتغل مع طلّاب العلم ومكتسبيه ، وصرف غرر أيّامه ولياليه ، في تحصيل جواهره ولآليه ، فما مضى عليه من الزمان مدّة ، إلّا وقد نال فيها أكمل عدّة ، فغدا بمكّة المشرّفة مجلي حلبة الفهوم ، ومحلي أجياد الجهابذة بعقود نتائج المنطوق والمفهوم ، فألّف وصنّف ، وملأ الأسماع بفرائد فوائده وشنف .